السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
82
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
البعض يفتخر بأنه يعتقد بعقيدة العوام البسطاء ! وانطلاقا من هذا الموقع بالذات ، نجد الكثير من المتكلمين يفرقون بين البحث الكلامي والفلسفي ، ويرجحون الكلام على الفلسفة ، بقولهم : « يبحث الكلام في أحوال المبدأ والمعاد على نحو مطابق للشرع ، اما الفلسفة فتبحث في الامر نفسه ، ولكن سواء أكان ذلك مطابقا للشرع أو لم يكن » ! ومن الطبيعي ان يكون من اللوازم التي لا تنفك لمثل هذا المنهج ، ان تضحى نتيجة الدليل في كل مسألة - التي هي في الوقت نفسه عنوان المسألة - أمرا مسلّما مفروض الثبوت قبل البحث وإقامة الدليل . ومعنى ذلك في الحقيقة ان النتيجة لا تتوقف على الدليل ، بل هي معلومة منذ البداية . في مثل هذه الحالة لم تعد ثمة فائدة من البحث سوى إلزام الخصم وتضييق الخناق على المدّعي . أما اعتقاد الباحث فلا يتوقّف على الدليل . بعبارة أوضح : سيكون الاعتقاد بأصل المسألة متكئا على تقليد رجال المذهب ، اما البحث والاستدلال - الكلامي - فلا يعدو في نطاق هذا المنهج ان يكون ضربا من ضروب اللهو ، أو الرياضة الفكرية ، أو اللعب . وسرّ ذلك انّ المنهج البحثي الذي يقوم على افتراض ثبات المدلول أوّلا ، ثم يبحث ثانيا عن الدليل الذي يدل على المدلول المفترض ، لا يستحق ان يوصف بأكثر من كونه لهوا أو رياضة فكرية أو تلاعبا بالحقائق . انّ اعتماد هذا النهج في البحوث العلمية يشبه من الزاوية العرفية ، ان يتخذ المرء قرارا إزاء عمل معين ، ثم يبادر بعد ذلك لطلب المشورة ! من جهة أخرى ، كان فيما ترتب من آثار هذا المنهج ، أن اتخذ اتباع كلّ مذهب من المذاهب الاسلامية ، اجماع أهل ذلك المذهب على ما هو متداول بينهم